ابن تلميذ

25

مقالة في الفصد

« إن بعض هذه الحفر يبدو عميقا ولكني لم أستطع النفوذ إلى الطرف الآخر حتى عبر أدق هذه الأقنية التي تغطي هذا الحاجز ، وعلى الرغم من أن هذه الأقنية قد وصفها أساتذة التشريح مؤكدين على أن الدم يمر من خلالها من البطين الأيمن إلى البطين الأيسر فإن شكا كبيرا يساورني حول مرور الدم من خلال هذا الحاجز » « 47 » ثم قال في كتاب آخر « 48 » من كتبه « إن هذه المنافذ غير موجودة وأنه لم يعترف بوجودها في السابق إلا تلاؤما مع مذهب جالينوس » وهكذا فجميع الدلائل تشير إلى أن مكتشف الدورة الدموية الصغرى هو ابن النفيس والقول الذي ما زلنا نسمعه هنا وهناك ، وتردده مختلف المراجع حتى المعاصرة منها من أن ميشيل سيرفي توصل إلى نفس الاستنتاج دون الاطلاع على أبحاث ابن النفيس هو قول يستبعده العقل فسيرفي لم يكن في يوم ما عالما في التشريح ومعلوماته عن الدورة الدموية وصفها في كتاب لاهوتي وسط معلومات تشريحية خاطئة وخرافية لا يمكن أن يقبلها أجهل الأطباء في عصره . وابن النفيس وصف الدورة الدموية الصغرى في كتاب شرح تشريح القانون وهو كتاب نموذجي في التشريح . نموذجي في ترتيب فصوله وتبويبه وغناه في المعلومات الجديدة فهو في فصل تشريح القلب لا يصف لأول مرة الدورة الدموية الصغرى فقط ، إنما يصف لأول مرة أيضا الشريانات التاجية ، فعند ما يشرح قول ابن سينا « والقلب فيه ثلاث بطون بطنان كبيران وبطن كالوسط ليكون له مستودع غذاء يغتذى به « 49 » » . يقول ابن النفيس في شرح هذه الجملة الأخيرة : « وهذا لا يصح البتة فإن غذاء القلب إنما هو من الدم المار فيه من العروق المارة في جرمه « 50 » » .

--> ( 47 ) - Singer ; P : 25 ( 48 ) - A . Vesalii : opera omnia anatomica , Edition d ? albanus 1725 , tome I , page 519 ( 49 ) - قانون 2 / 261 ( 50 ) - شرح تشريح القانون ص 388